الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
180
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( الحلية ) عن يزيد بن الأصم ان رجلا في الجاهلية شرب فسكر فجعل يتناول القمر فحلف لا يدعه حتى ينزله فكان يثب ويخر ويكدح وجهه فلم يزل يفعل ذلك حتى خر فنام فلمّا أصبح قال لأهله : ويحكم ما شأني قالوا كنت تحلف لتنزلن القمر فتثب فتخر فلقيت منه ما لقيت ، فقال إن شرابا حملني على أن أنزل القمر لا أعود إليه أبدا . وفي ( القاموس ) خضف أي ضرط ، والمخضفة الخمر لأنها تزيل العقل ، فيضرط شاربها . وفي ( الفقيه ) عن أبي جعفر عليه السّلام قال تعالى لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله : اني شكرت لجعفر بن أبي طالب أربع خصال فدعاه فأخبره ، فقال : لولا ان اللّه تعالى أخبرك ما أخبرت ما كذبت قط لأن الكذب ينقص المروءة ، وما زنيت قط لأني خفت إذا علمت عمل بي ، وما عبدت صنما قط لأني علمت انهّ لا يضر ولا ينفع ، وما شربت خمرا لأني علمت اني ان شربتها زال عقلي فضرب النبي صلّى اللّه عليه وآله يده على عاتقه ، وقال حق على اللّه أن يجعل لك جناحين تطير بهما مع الملائكة في الجنّة . وكلّف بعض الخلفاء نصيب الشاعر الشرب فقال : اني أسود اللون منتن الريح وانما يقربني الملوك لعقلي فكيف أزيل عقلي . ذكر أبو الفرج في ( أغانيه ) في مطيع بن اياس قصّة ما حاصلها : انه كان له نديمان حمّاد عجرد ويحيى بن زياد الحارثي وكانوا من الزنادقة فمر بهم معامل من تجّار الكوفة في مجلسهم فدعاه مطيع إلى لذاتهم وقال له أنت الشريك لنا على شريطة أن تشتم الملائكة فنفر وقال قبّح اللّه عشرتكم فقال له حمّاد أساء مطيع لا ذنب للملائكة أنت شريك على أن تشتم الأنبياء فإنهم تعبدونا بكلّ أمر متعب فقال له وأنت أيضا قبّحك اللّه لا أدخل فدعاه يحيى فقال قبّحهم اللّه لقد كلفاك شططا